السيد الخميني
49
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
أيضاً ، فإنّ الدليلين واردان على موضوع واحد ، وهو النقض وعدمه . وأمّا إن قلنا : إنّ الاعتبار بلفظ الرواية فيمكن القول بالحكومة ؛ لأنّ الحكم بالإعادة مترتّب على نقض الزيادة ، وقوله : « السُّنّة لا تنقض الفريضة » يرفع العلّة وأساس الحكم . لكن الظاهر ترجيح الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ الإعادة غير منظورة بوجه ، فإنّ من الظاهر أنّ الزيادة ليست سبباً لرفع التكليف الأوّل بالصلاة وإثبات تكليف جديد لوجوب الإعادة ، والعرف يفهم من أمثال ذلك المعنى الكنائي ؛ وأنّ إيجاب الإعادة على من زاد كعنوان مشير إلى المكنّى عنه . وأمّا أظهريّة « لا تعاد » من الموثّقة ؛ لاشتماله على الاستثناء الدالّ على الحصر والتعليل الموجبين لقوّة الظهور ، فغير بعيدة ، لكن كونه بحيث يقدّم في مقام التعارض في محيط العرف على معارضه ، محلّ تأمّل . ويمكن حمل « من زاد فعليه الإعادة » على الرجحان المطلق أعمّ من الاستحباب ؛ حملًا للظاهر على النصّ ، فإنّ دليل « لا تعاد » نصّ في عدم لزوم الإعادة ، والموثّقة ظاهرة في لزومها ، وهذا مبنيّ على عدم كون « فعليه الإعادة » كناية عن البطلان ، وعلى عدم مانعيّة عدم الفتوى باستحباب الإعادة عن الحمل المذكور ، ولكن في هذا الجمع أيضاً إشكال . وكيف كان ، سواء قلنا بأنّه لا جمع عرفيّ بينهما ، أو قلنا بوجود مناط الحكومة في « لا تعاد » صدراً أو ذيلًا ، أو بأظهريّته دلالةً من الموثّقة ، لا بدّ من إعمال التعارض بينهما ، بعد لزوم تخصيص الأكثر المستهجن . إلّا أن يقال - كما أشرنا إليه « 1 » بأنّ اختصاص الموثّقة بالمتعمّد للزيادة ليس مستهجناً ؛ لعدم ندرة التعمّد غير المضرّ بنظر المكلّف ؛ لولا ورود النهي عن
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 47 .